اسماعيل بن محمد القونوي
180
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) قوله : ( سبق بيانه في يونس ) حيث قال إشارة إلى ما تضمنه « 1 » السورة أو القرآن من الآي والمراد من الكتاب أحدهما وصفه بالحكيم لاشتماله على الحكم أو لأنه كلام حكيم أو محكم آياته لم ينسخ شيء منها وقد فصلنا هناك ما هو الراجح ومجازيته وأي نوع من المجاز ومما يناسب من معاني الحكم كونها محكمة أي محفوظة عن اختلال من جهة اللفظ والمعنى أو محكمة بالحجج والدلائل كما أشار إليه في أوائل سورة هود . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 3 ] هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) قوله : ( حالان « 2 » من الآيات والعامل فيهما معنى الإشارة ورفعهما حمزة على الخبر بعد الخبر أو الخبر المحذوف ) من الآيات لأنها المفعول في المعنى إذ تقديره أشير إلى الآيات ولذا قال والعامل الخ وهما باقيان على المصدرية للمبالغة أو بمعنى اسم الفاعل قوله على الخبر بعد الخبر عند من جوز تعدد الخبر بدون العطف أو الخبر لمبتدأ محذوف عند من لم يجوز تعدده بلا عطف . الآي والمراد من الكتاب أحدهما ووصفه بالحكيم لاشتماله على الحكم أو لأنه كلام حكيم أو محكم آياته لم ينسخ شيء منها وفي الكشاف الكتاب الحكيم ذي الحكمة أو وصف بصفة للّه عز وجل على الإسناد المجازي ويجوز أن يكون الأصل الحكيم قائله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبانقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة والفرق بين هذه الوجوه الثلاثة أن الوجه الأول من باب الاستعارة المكنية والثاني والثالث من باب المجاز الحكمي لكن الثاني مبني على وصفه بصفة اللّه تعالى والثالث ليس كذلك لأن تقديره حكيم قائله لا أن الكتاب نفسه حكيم كما في وأسأل القرية وسارق الليلة فإن المطلوب بالسؤال أهل القرية لا نفس القرية والمسروق ما في الليلة لا نفس الليلة قال بعض المغاربة التجوز في الوجه الأول لكونه بمعنى ذي الحكمة لاشتماله على الحكم لأن الوصف بذي للتملك والكتاب لا يملك الحكمة بل يتضمنها فلأجل تضمنه الحكمة وصف بالحكيم والظاهر أنه من الاستعارة المكنية كما في قوله تعالى : إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [ الذاريات : 41 ] . قوله : ورفعهما حمزة على أنه خبر بعد خبر أي على أنه خبر لتلك بعد الاخبار عنه بآيات الكتاب أو خبر لا لم بعد الإخبار عنه بتلك آيات الكتاب . قوله : أو الخبر لمحذوف أي رفعهما على الخبر لمبتدأ محذوف تقديره هو هدى ورحمة وقرأهما غير حمزة بالنصب على الحال عن الآيات والعامل ما في تلك من معنى الإشارة قد سبق في أول سورة البقرة عند قوله : هُدىً [ البقرة : 2 ] الخلاف فيه ورد ابن الحاجب وقبول الزجاج وغيره وأما أبو البقاء فقد جوز فيه النصب على الحال .
--> ( 1 ) أشار بقوله في يونس إلى أن الاسم للسورة لفظة يونس لا مجموع سورة يونس كما مر بيانه . ( 2 ) وأفرد الحال لكونه مصدرا .